عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

55

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال أبو علي « 1 » : المعنى : تبوؤوا الدار ودار الإيمان من قبلهم . وقال غيره : تبوؤوا الدار وآثروا الإيمان ، أو وقبلوا الإيمان من قبلهم . قال الزمخشري « 2 » : المعنى : تبوؤا الدار وأخلصوا الإيمان ؛ كقوله : وعلفتها تبنا وماء باردا * . . . « 3 » أو جعلوا الإيمان مستقرّا ومتوطّنا لهم ؛ لتمكنهم منه ، واستقامتهم عليه ، كما جعلوا المدينة كذلك . أو أراد دار الهجرة ودار الإيمان ، فأقام لام التعريف في " الدار " مقام المضاف إليه ، وحذف المضاف من دار الإيمان ووضع المضاف إليه مقامه . أو سمى المدينة دارا ؛ لأنها دار الهجرة ، ومكان ظهور الإيمان بالإيمان ، " من قبلهم " أي : من قبل المهاجرين ؛ لأنهم سبقوهم في تبوء دار الهجرة والإيمان . وقيل : من قبل هجرتهم . يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وهذا من أحسن ما وصفهم به ؛ لأنه أخبر أنهم يفعلون ذلك مع المهاجرين ، مع محبتهم لهم وميلهم إليهم ، وفيه تحقيق لمعنى كرم طباعهم بأبلغ الطرق . وَلا يَجِدُونَ يعني : الأنصار فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا . قال المفسرون : لا يجدون في صدورهم غيظا وحسدا مما أوتي [ المهاجرون ] « 4 » من الفيء والغنيمة ، وخصّوا به دونهم .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 383 ) . ( 2 ) الكشاف ( 4 / 504 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) في الأصل : المهاجرين . والتصويب من ب .